العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية: من التطبيع إلى التجميد إلى القطع
الإثنين, 27 ديسمبر 2010 - 12:00 am عدد الزيارات: 3732
‏محمود صالح الكروى
‏أستاذ العلوم السياسية المساعد، جامعة بغداد.
‏فيصل شلال عباس
‏مدرس مساعد. كلية التربية. ابن الهيثم. جامعة بغداد.
‏مقدمة
يمثل البحث في شؤون دول المغرب العربي عموما، وموريتانيا على وجه التحديد، مطلبا ضروريا للباحثين والدارسين، لاعتبارات عدة: منها صعوبة التواصل الجغرافي من جهة، والحاجة إلى إسعاف الباحثين، وطلبة الدراسات العليا، والمؤسسات ذات الصلة بصنع القرار من جهة أخرى، فضلا على الحاجة إلى رفد المكتبات العربية وغيرها بالجديد عن موريتانيا، نظرا إلى شح المعلومات عن هذه الدولة الفقيرة - الغنية بإرثها ومواردها.
‏تقع موريتانيا في أقصى المغرب العربي على شاطئ المحيط الأطلسي، وهي تمتد على ساحل يبلغ طوله 650 ‏كلم مربعا، مشكلا حدودها الغربية. كما يحدها المغرب من الشمال، ‏والسنغال من الجنوب، والجزائر من الشمال الشرقي، وجمهورية مالي من الشرق[1]. ‏مساحتها 1085805‏كلم[2]، ويبلغ حجم سكانها، حسب إحصاء عام 2003، 2912584 ‏نسمة[3]، ووفقا للدستور تسمى "الجمهورية الإسلامية الموريتانية".
‏نالت موريتانيا استقلالها السياسي في 28 ‏تشرين الثاني/ نوفمبر 1960، وتولى المختار ‏ولد داده رئاسة الجمهورية (مؤسس موريتانيا الحديثة)[4]، وأصبحت عضوا في الأمم المتحدة ‏في 28 ‏تشرين الثاني/ نوفمبر 1961[5]، وهي عضو في جامعة الدول العربية منذ عام 1973[6]. وقد شهد النظام السياسي في موريتانيا انقلابات عسكرية عدة منذ عام 1978 ‏حتى وقتنا الحاضر[7]، كان أبرزها:
1 ‏- انقلاب 3 ‏آب/ أغسطس 2005 ‏الذي أطاح الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد ‏الطايع[8]، الذي كان يقوم بزيارة إلى السعودية للمشاركة في تشييع جنازة الملك الراحل فهد ‏بن عبد العزيز. وقد ترتب على هذا الانقلاب قيام نظام انتقالي لمدة سنتين، جرت بعده ‏انتخابات رئاسية في عام 2007، انتخب على أثرها الرئيس ولد الشيخ عبد الله[9]. ومن ثم ‏قامت أول حكومة مدنية وفقا لإرادة الشعب.
2 - انقلاب 6 ‏آب/ أغسطس 2008 ‏بقيادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز، الذي أطاح الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله، وأعلن عن تشكيل مجلس لقيادة الدولة في اليوم نفسه.
‏وطبقا لدستور عام 1991، يقوم النظام السياسي في موريتانيا على الأخذ بنظام التعددية الحزبية، كما جاء في المادة (11) من ‏الباب الأول من الدستور، التي نصت على ما يلي: "تساهم الأحزاب والتجمعات السياسية في تكوين ‏الإرادة السياسية والتعبير عنها. تتكون الأحزاب ‏والتجمعات السياسية، وتمارس نشاطها بحرية، ‏شرط احترام المبادئ الديمقراطية، وشرط ألا ‏تمس، من خلال غرضها ونشاطها، بالسيادة ‏الوطنية والحوزة الترابية ووحدة الأمة ‏والجمهورية"[10]. ثم توجت بإصدار قانون الأحزاب السياسية في 25 ‏تموز/ يوليو 1991، لضمان المسار الديمقراطي وحمايته.
‏بعد هذا الاستهلال الموجز، سنركز البحث على العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية، وقد كان الحافز الأول للبحث في هذا الموضوع هو تصريح الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد الشيخ عبد الله يوم 30 ‏تشرين الأول/ أكتوبر 2007 ‏في ختام زيارته إلى فرنسا بالقول: "إن علاقة بلاده بإسرائيل لا تحظى برضا غالبية الموريتانيين الذين كانوا يفضلون عدم ‏قيامها"[11]، ومن ثم تجميد هذه العلاقات بقرار موريتاني يوم 16 ‏كانون الثاني/ يناير 2009 ‏في سياق المشاركة في قمة الدوحة (قمة غزة الطارئة) احتجاجا على الهجوم ‏الإسرائيلي على غزة وتضامنا مع الشعب الفلسطيني[12] ومن ثم قطعها في 22/3/2010. وللبحث في موضوع هذه العلاقات ينبغي الوقوف على جذورها ودوافعها من قبل الطرفين، ومن ثم محاولة التعرف إلى أين وصل التطبيع في العلاقات بينهما والمجالات التي تم التطبيع فيها، وهل ستشكل موريتانيا نقطة انطلاق للمشروع الإسرائيلي في أفريقيا وآسيا. وما هو الموقف الموريتاني من هذه العلاقات (الشعب، الحكومة، المعارضة). وما هي احتمالات المستقبل لهذه العلاقات بعد قرار تجميدها؟ ومن ثم قطعها؟
 
‏أولا: جذور العلاقات ودوافعها
‏ترجع بدايات التمهيد لتطبيع العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية إلى عقد التسعينيات من القرن العشرين، خلال فترة حكم الرئيس معاوية ولد أحمد الطايع، الذي يعد مهندس هذه ‏العلاقة[13]، حيث شهدت مدن نيويورك ومدريد وبرشلونة سلسلة من الاتصالات السرية ما ‏بين موريتانيا وإسرائيل، على مستوى عال، وفي ظروف خاصة، وسرية تامة. وقد جرى أول اتصال وزاري رسمي بين وزير الخارجية الموريتاني السابق محمد سالم ولد لكحل ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريس في 18 ‏حزيران/ يونيو 1995 ‏في مدريد، برعاية وزير الخارجية الإسباني السابق خافيير سولانا، كما جرى لقاء آخر بين الوزير الموريتاني محمد سالم ولد لكحل ونائب وزير الخارجية الإسرائيلية السابق يوسي بيلين في عمان. ويعد هذا اللقاء هو الثاني من نوعه، علما بأن هذا اللقاء قد تم بحضور وزير الخارجية الأردني السابق ‏عبد الكريم الكباريتي، بطلب من الوزير الموريتاني[14].
‏وكان من نتائجه التوصل إلى اتفاق رسمي لفتح مكاتب لرعاية المصالح في كلتا ‏العاصمتين (تل أبيب ونواكشوط) في 27 ‏تشرين الثاني/ نوفمبر 1995[15]. وتماشيا مع ‏منهجية البحث، فإن هذا التطور الجديد في العلاقات يستدعي الوقوف على دوافع الطرفين إلى إقامة مثل هذه العلاقة.
 
1 - الدوافع الموريتانية
‏أسهمت عوامل عدة، داخلية وخارجية، في دفع النظام السياسي الموريتاني إلى تطبيع علاقاته مع إسرائيل، ومن أبرز هذه العوامل:
‏أ - بعد مشاركة إسرائيل في بعض أنشطة حلف الأطلسي، في إطار التعاون في ظل الحوار المتوسطي لحلف الناتو، سعت دول المغرب العربي، وفي مقدمتها موريتانيا، إلى تقديم ‏الدعم للحلف والتعاون معه[16]، لأنها اعتبرته الإطار المناسب الذي يسهم بقوة في حفظ ‏استقرارها وحمايتها من أية هزات أمنية محتملة، ويؤمن لها الحصول على امتيازات أمنية واقتصادية من خلال استثمار مشاركة إسرائيل في هذا المجال.
‏ب - ترى السلطة الموريتانية أن العلاقات السلمية مع إسرائيل هي السبيل الأنجح من أجل سلام دائم في المنطقة العربية. وفي هذا السياق، يقول الرشيد بن صالح، وزير الإعلام ‏الموريتاني[17]: "إن هدف الزيارة هو إقناع الإسرائيليين بدرب السلام، وكف العدوان عن ‏الأشقاء الفلسطينيين".
‏ج - رغبة موريتانيا في ضمان الاستقرار على المدى الطويل في منطقتي دول الساحل والمغرب العربي، وتجاوز التحديات التي تواجهها تلك الدول، والمتمثلة بالهجرة السرية، والاتجار بالمخدرات، ومراقبة الحدود (الجماعات الإرهابية). وقد تعزز ذلك بقيام موريتانيا باستضافة العديد من الاجتماعات الأمنية والعسكرية مع الجانب الأمريكي[18]، واستقبال الأخيرة لضباط موريتانيين لهذا الغرض.
‏د - اعتقاد السلطة الموريتانية بأن عملية استمرار علاقاتها مع إسرائيل ستساعدها في تأمين الحصول على مساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية بدلا من فرنسا، في أعقاب خلاف ‏حاد مع الأخيرة، التي كانت تقدم مساعدات إلى موريتانيا[19].
‏هـ - شعور موريتانيا بأنها مهددة باستمرار من قبل الجزائر والمغرب، ومما يعزز هذا الشعور إسهام الجزائر في عهد هواري بومدين في إطاحة مختار ولد داده، بسبب مواقفه الداعمة للمغرب في قضية الصحراء الغربية، فضلا على موقف سابق للمغرب يكرس هذا ‏الشعور كان رافضا لقيام دوله موريتانيه باعتبارها أرضا مغربيه[20].
‏و - قيام السلطات الفرنسية في حزيران/ يونيو من عام 1999 ‏باعتقال أحد الضباط الموريتانيين، وهو النقيب علي ولد داده، بتهمة تعذيب السجناء السياسيين، فأثار ذلك سخط القيادة الموريتانية، وقد تمثل بطرد الخبراء العسكريين الفرنسيين من موريتانيا، وفرض تأشيرة دخول على جميع الفرنسيين الراغبين في دخول أراضيها. من جانب آخر، كان رد الفعل الموريتاني هو التوجه نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بهدف كسب اللوبي اليهودي في الإدارة الأمريكية، ليكون ذلك تعويضا للدعم الفرنسي بكافة أشكاله[21]، في وقت كانت واشنطن قد وضعت موريتانيا على اللائحة السوداء في قضية حقوق الإنسان وممارسة ‏التعذيب، واتهمتها بإجراء تصفيات في الجيش وصلت إلى 500 ‏عنصر عسكري ما بين عامي 1987 و1991[22].
‏ز - تعتبر مستويات التعليم في موريتانيا منخفضة جدا، إذ تشير الإحصاءات إلى أن ‏معدل الذين يستطيعون القراءة والكتابة من مجموع السكان هو حوالي 41,2 بالمئة[23].
‏ح - انتشار ظاهرة الفقر في موريتانيا، فضلا على أن مواردها الاقتصادية (الحديد ومشاريع الصيد البحري) غير كافية لسد الحاجة. يترافق ذلك مع ظاهرة الجفاف التي تتعرض لها، وما يترتب عليها من آثار، من بينها الهجرة إلى المدن، وبالتالي فإن الدولة تجد ‏نفسها ملزمة بتطبيق توصيات صندوق النقد الدولي مقابل جدولة ديونها[24].
‏ط - الهدف من محاولة موريتانيا تطبيع علاقاتها مع إسرائيل هو القضاء نهائيا على حركة أفلام الزنجية العنصرية، التي كانت تغازل إسرائيل من أجل مساعدتها في تحقيق أهدافها الرامية إلى إقامة دولة زنجية في جنوب موريتانيا، فقد اتضح لموريتانيا وجود أياد خفية في ‏المنطقة، تسعى إلى زيادة حدة التوتر بين الجماعات العربية والأفريقية في ‏المنطقة[25].
‏ي - سوء الأوضاع الصحية في موريتانيا، متمثلة بنوعية الخدمات الصحية المقدمة إلى المواطن مقارنة بعدد الأطباء. ففي عام 1960 ‏كان عدد الأطباء 11 ‏طبيبا في البلاد، ثم ارتفع ‏العدد إلى 75 ‏طبيبا عام 1970[26]. وعلى الرغم من حصول تطور في ‏هذا المجال، إلا أن البلاد ‏ما زالت تعاني سوء الأوضاع الصحية، وذلك حسب تقرير برنامج الأمم المتحدة، إذ بلغ عدد ‏الأطباء لكل مئة ألف مريض 11 ‏طبيبا[27].
‏في ضوء ما تقدم، يمكن القول إن هذه الأسباب هي التي دفعت موريتانيا نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل في ظل غياب سياسة عربية مساندة لدعم موريتانيا في مواجهة التحديات التي تعترضها بشدة. ويعزز ذلك تصريحات المسؤولين الموريتانيين بأن العرب قد تخلوا عن تقديم الدعم الاقتصادي لموريتانيا، وأن الهدف المعلن من التطبيع هو لإخراج موريتانيا من أزمتها الاقتصادية، ومما تعانيه من حالة الفقر.
 
2- الدوافع الإسرائيلية
‏تضافرت عوامل عدة دفعت إسرائيل نحو تطبيع علاقاتها مع موريتانيا يمكن أجمالها بالآتي:
‏أ - سعي إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى إقامة رؤية أمنية مشتركة ونظام أمني، تتداخل فيه مصالح واستقرار الدول المتوسطية في الضفة الجنوبية بشكل جماعي موحد، يساعد في استيعاب البلدان العربية في ‏جنوب المتوسط لجارتهم الدولة الإسرائيلية، ‏وبالتالي تحولها إلى جزء من نظام أمني متوسط ‏دائم[28].
‏ب - محاولة إدماج إسرائيل في بعض مشاريع حلف الأطلسي، في ضوء الحوار المتوسطي للحلف، بغرض تطبيع علاقاتها العسكرية مع البلدان العربية ذات العلاقة معها، وهي: الأردن، ومصر، والمغرب، وتونس، ‏وموريتانيا، بعدما فشلت اتفاقيات أوسلو في تطبيع العلاقة الإسرائيلية - العربية ضمن هذا ‏المجال، وهي مقاربة ينجزها الحلف بالنيابة عنها[29].
‏ج - الأهمية الجغرافية التي تتمتع بها موريتانيا كموقع استراتيجي يطل على ‏المحيط الأطلسي، وعلى امتداد ساحل يبلغ طوله 650 ‏كلم[30]، إلى جانب الصحراء الكبرى، مما يجعلها شريكا استراتيجيا في مجال استغلال الثروات في هذه المساحة الواسعة غير ‏المستغلة[31].
‏د - وجود ثروة معدنية هائلة في موريتانيا، متمثله بالحديد والنحاس والملح. ويعد ‏الحديد، الذي ينتشر على شكل سلاسل جبليه، ثروة موريتانيا الأسطورية[32]، وهو ذو قيمة ‏عالية الجودة، ويصدر معظمه إلى الدول الأوروبية، ولا سيما فرنسا[33]، فضلا على وجود ‏ثروة سمكية تعد من أهم الأعمدة في النشاط الاقتصادي الموريتاني، إذ توجد في موريتانيا أغنى مناطق الصيد، لوجود أنواع مختلفة من الأسماك والأحياء المائية الناتجة من التيارات ‏البحرية الدافئة[34]. لذلك، فقد سعت إسرائيل إلى استثمار ما يمكن استثماره من أجل تقويه ‏نفوذها في المنطقة، بحجة تطوير المشاريع الاقتصادية، ولا سيما مشاريع تربية الأسماك.
هـ - يرى الإسرائيليون أن موريتانيا تشكل نقطة انطلاقهم نحو القارة الأفريقية؟ فهي أولا تمتلك مساحة شاسعة من الأراضي، وثانيا يسيطر عليها نظام حكومي ضعيف، فضلا على عوامل أخرى تمهد لأن تكون موريتانيا نقطة انطلاق للإسرائيليين نحو القارة الأفريقية، ‏بدلا من أن تكون مركز إشعاع ثقافي عربي إسلامي[35].
‏و - زيادة تعميق شق الصف العربي ، وتسريع مسيرة التطبيع، والإيهام بأن الدول ‏العربية جميعا - من القلب إلى الأطراف - في طريقها إلى توثيق العلاقة مع إسرائيل[36].
‏ز - طموح إسرائيل بالتوسع يعود إلى الأزمة الاقتصادية التي تعيشها، حيث تعد الأسواق العربية سوقا لانتعاش اقتصادها، ومما يؤكد ذلك أنها كانت أكثر الدول التي استفادت من المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي عقد أربع مرات: في الدار البيضاء عام 1994؛ وفي عمان عام 1995؛ وفي القاهرة عام 1996؛ وفي الدوحة عام 1997، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين البلدان العربية حوالي 99,1 ‏مليون دولار عام 2000[37].
 
ثانيا: أشكال التطبيع الموريتاني - الإسرائيلي
‏أخذ تطبيع العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية أشكالا عدة، وعلى مراحل زمنية مختلفة، كما هو مبين أدناه:
 
1 ‏- التطبيع الدبلوماسي
‏بدأ التطبيع الدبلوماسي الموريتاني - الإسرائيلي في 28 ‏تشرين الأول/ أكتوبر 1999 ‏في نيويورك، عندما أعلن عن إقامة علاقات دبلوماسية ترقى إلى مستوى السفراء في كلا البلدين. وأسهمت وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت في توقيع الاتفاق، وقد صرحت عقب التوقيع قائلة: "إن هذا الاتفاق سيعود بثمرات طيبة على الشعب الموريتاني"[38].
‏وفي مقابلة مع السيد ولد موسى، عضو لجنة الشؤون الخارجية للجمعية الوطنية الموريتانية، عن مبالغة موريتانيا بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، أجاب قائلا: "لا، بالعكس، إن هذا الكلام غير مبالغ فيه. نحن فتحنا سفارة في إسرائيل، وهم فتحوا في بلادنا سفارة، كما فعلت الأردن ومصر. وحينما زار الرئيس الفلسطيني السابق (ياسر عرفات) موريتانيا، والتقى بالرئيس، نصحه بتكوين علاقات مع إسرائيل، وموريتانيا لديها ثقة من خلال علاقتها بإسرائيل بأنه لا سلام إلا بالسلم وتبادل العلاقات بين البلدان العربية وإسرائيل. وهذا سوف ‏يوفر الاستقرار لكل المنطقة، وإن السلام لن يطبق إلا إذا طبق مبدأ الحوار"[39].
‏لكن عملية فتح السفارتين كانت قد سبقتها زيارات لمسؤولين من كلا البلدين، ففي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 1998 ‏قام وزير الشؤون الخارجية الموريتاني في حكومة الطايع (شيخ العافية ولد محمد خونا) بزيارة إلى تل أبيب، ليبارك فوز نتنياهو برئاسة الحكومة الإسرائيلية، وأجرى خلالها مباحثات سرية. وبعد ذلك بأسبوعين، تم تعين ولد محمد خونا رئيسا للحكومة الموريتانية من طرف الرئيس ولد الطايع، مما اعتبر مكافأة له على حصيلة زيارته إلى إسرائيل[40].
‏وقد جوبهت زيارة ولد خونا برفض شعبي وعربي كبير لتعارضها مع مقررات جامعة الدول العربية بشأن تطبيع العلاقات. وفي عام 2001، قام وزير الخارجية الموريتاني بزيارة إلى فلسطين المحتلة، واجتمع بشارون. ومما دل على متانة العلاقات بين البلدين، أن السفير الإسرائيلي في نواكشوط، إرييل كرم، أقام حفلا بمناسبة "عيد الاستقلال" الإسرائيلي، الذي يصادف يوم النكبة الفلسطينية، حضره عدد من المسؤولين والشخصيات الموريتانية[41]. وضمن هذا السياق، أيضا، قام السفير الإسرائيلي في موريتانيا بإجراء اتصالات هاتفية مع أغلب مسؤولي الدولة والمديرين والمؤسسات غير الحكومية في موريتانيا، معرفا عن نفسه، وما يمكن أن يقدمه من أجل تحسين أداء المؤسسات[42]، فضلا على حضور السفير الإسرائيلي في موريتانيا حفل اختتام مهرجان الشباب الموريتاني الثالث، بدعوة من القصر الرئاسي[43].
‏ولكن الحدث الأكبر الذي يتطلب الوقوف عنده، هو زيارة سيلفان شالوم، وزير الخارجية الإسرائيلي، إلى موريتانيا عام 2005، وقد استقبل من قبل محمد فال ولد بلال، وزير خارجية موريتانيا. وتعد هذه الزيارة هي الأبرز من نوعها، كما قال الوزير الإسرائيلي، إذ كانت زيارته لموريتانيا هي الأول التي يقوم بها، والثانية على مستوى وزراء الخارجية الإسرائيليين، وهي مهمة لبلد رفض أن يقطع علاقاته مع إسرائيل في بداية ‏الانتفاضة (أيلول/ سبتمبر 2000)، على عكس ما قامت به دول عربية عدة، استعادت ممثليها[44] باستثناء موريتانيا، التي يوجد أصلا سفيرها في إسرائيل[45]. وتتويجا لهذه العلاقات والزيارات المتكررة، جاء لقاء الطايع مع بيريس، وزير الخارجية الإسرائيلي، يوم 5 ‏أيلول/ سبتمبر 2002، على هامش قمة الأرض في جوهانسبورغ[46].
‏وضمن جهود تعزيز العلاقات، أيضا، زار موريتانيا وفد رفيع المستوى من الكنيست الإسرائيلي في شهر نيسان/ أبريل2000، برئاسة ناومي شازان عن حزب العمل، وضم الوفد في عضويته: ماكسيم ليفي من كتلة إسرائيل، وغدعون عزره من حزب الليكود، وهاشم محاميد عن حزب اللائحة العربية الموحدة. وقد تم استقبال الوفد الإسرائيلي من قبل الرئيس الموريتاني ولد الطايع في القصر الرئاسي، ودار بينهم حوار حول تعزيز التعاون بين البلدين وتبادل الزيارات. وكان من نتائج اللقاء مع البرلمان الموريتاني تأسيس جمعية برلمانية موريتانية - إسرائيلية لدعم السلام[47]. وتمت الزيارة وسط إجراءات أمنية مشددة قوبلت بالاحتجاج والاستنكار من قبل التيارات السياسية والشعبية في موريتانيا[48].
‏وقد عقد اجتماع بين وزير خارجية موريتانيا، أحمد ولد سيدي أحمد، مع نظيره ‏الإسرائيلي، شالوم، على هامش أعمال الدورة الستين للجمعية العامة للأمم المتحدة[49]. وقال ‏وزير الخارجية الموريتاني: "إن المجلس العسكري الموريتاني قد اتخذ قرارا بالالتزام بجميع المعاهدات والاتفاقيات التي اتخذت باسم موريتانيا"، وأكد أيضا أن العلاقات مع الولايات المتحدة جيدة، وأن العلاقات مع إسرائيل باقية[50]، أي أن الثمن الذي دفعه النظام الجديد للحصول على اعتراف أمريكا والدول الغربية به هو الحفاظ على هذه العلاقات. لذلك، هناك من يرى أن الانقلاب جاء لإنقاذ العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية، نتيجة لتزايد المعارضة الشديدة لنظام الطايع، التي توجت بالعمل المسلح من داخل القوات المسلحة. فقد كانت الخشية من أن يهدد ذلك الأمر الوجود الإسرائيلي - الأمريكي في موريتانيا، ولا سيما أن كافة ‏التوجهات كانت عربية إسلامية[51].
 
2 ‏- التطبيع الأمني والاستخباراتي
‏شهد المجال الأمني والاستخباراتي هو الأخر تعاونا "وثيقا" بين الطرفين، إذ تؤكد المصادر في القيادة الموريتانية حصولها على الخبرة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية التي ‏تساعدها على البقاء في هرم السلطة[52]، ولا سيما بعد الانهيار الذي أصاب العلاقات الفرنسية - الموريتانية. وقد تمثل هذا التعاون بقيام القيادة الموريتانية بإقالة بعض الضباط الموريتانيين من مناصبهم، بناء على النصيحة التي قدمها جهاز الاستخبارات التابع للخارجية الإسرائيلية إلى الرئيس معاوية، في فترة وصل فيها ‏عدد الخبراء الإسرائيليين في موريتانيا إلى مئة ‏خبير[53]. كما شهد التعاون الأمني تطورا ‏ملحوظا، عندما وافقت موريتانيا على الطلب ‏الإسرائيلي المتضمن دفن النفايات النووية ‏الإسرائيلية في الصحراء الموريتانية، مقابل ‏حصولها على بعض المساعدات المالية. وقد حطت ‏الطائرات الإسرائيلية المحملة بالنفايات النووية في ‏مطار تجكجة[54]، على الرغم من نفى القيادة الموريتانية موافقتها على تخزين نفايات نووية إسرائيلية في موريتانيا[55]، فضلا على موافقة موريتانيا على إجراء تجارب للصواريخ الإسرائيلية الطويلة المدى عبر إطلاقها من إسرائيل لتصيب أهدافا في الصحراء الموريتانية. وقد أحيل الموضوع (النفايات النووية) إلى المحكمة العليا في لندن، التي أصدرت أمرا تكذيبيا، وأكدت صحة تكذيب السلطات الموريتانية[56]. هذا المستوى من التطبيع يؤكد التغلغل الإسرائيلي في نطاقات الأمن الإستراتيجية العربية في أفريقيا، مما يشكل تهديدا للأمن القومي العربي.
 
3 ‏- التطبيع الزراعي
‏استثمر رجال الأعمال اليهود في كافة المجالات بغية تطبيع العلاقات مع موريتانيا، ومن ضمنها القطاع الزراعي. وكان رجال الأعمال الذين يمثلون منظمات غير حكومية في مقدمة من أسهم في تطبيع العلاقات الزراعية مع موريتانيا، على الرغم من أن العلاقات لم يتم الإعلان عنها رسميا، إذ مولت إسرائيل مشروعا لحماية النخيل في إحدى مدن الشمال الموريتاني، ضمن برنامج الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، بالتعاون مع أحد رجال الأعمال الموريتانيين، ‏الذين لهم صلة قرابة بالرئيس معاوية[57]. وتضمن المشروع، أيضا، زراعة النخيل ‏الإسرائيلي في القصر الرئاسي الجديد، وكذلك قيام "منظمة إنقاذ النخيل"، التي يشرف عليها رجل الأعمال الموريتاني، بإرسال عمالها إلى إسرائيل عام 1992 ‏لحضور ملتقى حول الزراعة في المناطق الصحراوية. وكان الملتقى تحت عنوان "الملتقى الدولي للنخيل الصحراوي". إثر ذلك، قدمت إسرائيل معدات زراعية لموريتانيا، ونفذت مجموعة مشاريع في الجنوب والشمال، من أبرزها مشروع الري بالتقطير، وإدخال التقنية الحديثة من أجل تنظيم عملية الري بالحاسب الآلي لسقي آلاف الهكتارات الخضراء. وقد تلقى المزارعون الموريتانيون العاملون في هذا المشروع دورات تطوير في إسرائيل، تحت برامج تبادل الخبرات وتأهيل الكوادر، وكانت نهاية المشروع ملفا قضائيا في المحاكم بين رجال الأعمال الموريتانيين ‏والإسرائيليين، وما زالت أسباب الخلاف مجهولة للجميع[58].
‏ومن بين المشاريع الأخرى التي نفذتها إسرائيل في موريتانيا، مشروع البطاطس على النهر، الذي تقدر كلفته بـ 6,2 ‏مليار أوقية موريتانية، أي ما يقارب 26 ‏مليون دولار، "علما" بأن مشاريع النخيل التي نفذتها إسرائيل في موريتانيا قد أصابها نوع من المرض يدعى "بيوض النخيل"[59]. ويعزى ذلك، كما يقول أصحاب المزارع، إلى أن اللقاح الإسرائيلي هو ‏الذي سبب المرض. وقامت إسرائيل أيضا بتقديم منح دراسية في المجال الزراعي[60].
 
4 ‏- التطبيع الاقتصادي
‏كان التطبيع الاقتصادي، وما يزال، هدفا إسرائيليا ثابتا في إستراتيجيتها لـ "السلام" مع البلدان العربية، الغرض منه إلغاء المقاطعة العربية لإسرائيل بمستوياتها كافة، وفتح الأسواق العربية، ودمج إسرائيل في المنطقة، وتحقيق أطماعها في المياه والطاقة، باعتبار أن ‏اقتصادها يعاني شحا واضحا في مواردهما[61]. وضمن هذا المجال، استطاعت إسرائيل ‏القيام بجهود حثيثة جدا من أجل السيطرة على التجارة والاقتصاد الموريتاني، وإخضاعه وفقأ لتوجيهاتها وتصوراتها المستقبلية، وبالشكل الذي يخدم أهدافها في موريتانيا من جهة، والمنطقة بشكل عام من جهة أخرى. وتتلخص خطواتها في هذا المجال بالأتي:
‏- شراء عقارات في أماكن مختلفة ومتعددة من المدن الموريتانية، والإسهام في بناء أكبر فنادق البلاد (فندق صباح)، فضلا على مصانع الألبان.
‏- إدخال السلع الإسرائيلية إلى السوق، وتقديمها إلى المستهلك الموريتاني عبر شركات فرنسية. وأهم هذه السلع، أجهزة "مودم" المصنعة من قبل شركة (R.A.D.) الإسرائيلية، ‏فضلا على التمور والملابس والأدوية الإسرائيلية[62].
- قيام إسرائيل بفتح العديد من الدورات التدريبية لقطاع المصارف الموريتاني في إسرائيل، وتقديمها المنح الدراسية. وقد رفض محاسبان موريتانيان التوجه إلى تل أهيب، ‏ضمن هذا المجال[63].
- أخذ التطبيع الاقتصادي في موريتانيا طابعا احتكاريا لاستخراج وتصنيع خام الليثيوم[64]، الذي تمتلك موريتانيا الاحتياطي الأول منه في العالم (وهو خامة كيميائية تدخل في العديد من الصناعات الزراعية والصناعات المتخصصة في مجال الاتصالات). وقد حققت العديد من الشركات الإسرائيلية والعالمية مكاسب اقتصادية متميزة من جراء التعامل الاقتصادي في هذا الميدان، وقد دفع ذلك إسرائيل إلى توقيع اتفاقية مع موريتانيا عام2000 ‏تقضي باحتكارها عملية البحث والتنقيب عن معدن الليثيوم في أراضيها. وبموجب هذه الاتفاقية، أقامت إسرائيل 14 ‏مركزا لاستخراج الليثيوم في مناطق مختلفة من موريتانيا، وتصنيعه في المكان نفسه الذي يستخرج منه، بعد أن أثبتت التجارب العلمية فوائده من حيث الجودة والتكاليف. وتولت رعاية ذلك أكبر شركتين للاتصالات في إسرائيل، وهما: شركتا "بيليفون" و"أورانج"، إلى جانب العديد من الشركات الزراعية الإسرائيلية الأخرى[65].
‏وقد أثار الانقلاب العسكري في موريتانيا في 3 ‏آب/ أغسطس 2005 رعب الشركات الإسرائيلية بشأن استثماراتها في موريتانيا، وطالب بعضها حماية المصانع الإسرائيلية بالقوة. وأعلن إيهود أولمرت، وزير التجارة والصناعة حينذاك، في بيان ألقاه على المستثمرين، أن إسرائيل ستحمي استثماراتها ولو بالقوة، متعهدا بأنها ستظل المتحكم الأول في البحث والتنقيب عن مادة الليثيوم، والمصدر الأول لها في العالم، وبخاصة مع الاستثمارات المالية الضخمة التي أقامتها في موريتانيا، والمكانة العالمية التي اكتسبتها في السوق العالمي، بفضل هذا التحكم[66].
 
5 ‏- التطبيع الصحي
‏شهد القطاع الصحي الموريتاني، هو الأخر، نشاطا إسرائيليا، فقد زار موريتانيا منذ بداية التطبيع أربعة وفود طبية إسرائيلية؟ جاء الوفد الأول للتعرف إلى الأوضاع الصحية، ‏وقد وعد الوفد بتقديم تجهيزات طبية ودورات تدريبية[67].
‏أما الوفد الثاني، فقد ضم الطبيب إيريت روزمبلات، والطبيبة أنات روبنسون، اللذين زارا موريتانيا يوم 11 ‏تموز/ يوليو 1999 ‏لإجراء عمليات جراحية لعيون المرضى الموريتانيين. لكن الأمر اللافت قيام أحد الشباب الموريتانيين العاملين في مختبر المستشفى الوطني في العاصمة نواكشوط بصفع الطبيب الإسرائيلي روزمبلات على وجهه، تعبيرا عن غضبه من ‏وجوده في ‏موريتانيا[68]. ويذكر أن إسرائيل تقدم الدعم المادي والتكنولوجي لمساعدة موريتانيا ‏في بناء مركز أبحاث السرطان الواقع في وسط العاصمة نواكشوط، ويحاط المركز بإجراءات ‏أمنية مشددة، ويمنع الوقوف بالقرب منه[69]، علما بأن الأجهزة المقدمة إلى هذا المركز تتضمن ‏كتابة باللغة العبرية، كما توجد داخل الغرف كتابات عبرية أيضا، فضلا على منع وزارة الصحة الموريتانية بعض الكوادر الطبية ذات الاختصاص من الاطلاع على ماهية المشروع، كما قال ‏مدير المعهد الوطني للتخصصات الطبية[70]. ورغم الجهود المبذولة منهم لمعرفة الهوية ‏الصحية للمركز، والوقوف على إمكانية المساعدة في مجال التقطير، إلا أن جهودهم لم تكلل بالنجاح. كما حضر بعد ذلك وفد إسرائيلي ليقدم جهازا لتشخيص الخلايا السرطانية. ويشار ‏إلى أن كل هذه الزيارات كانت تتم بتنسيق بين أجهزة الأمن ووزارة الصحة الموريتانيتين[71].
 
6 ‏- التطبيع العلمي
‏ترجع بدايات التطبيع العلمي الموريتاني - الإسرائيلي إلى عام 1997، عندما عقد مؤتمر علمي تحت شعار: "الإنسان، الماء، الكربون"، في كلية العلوم في جامعة نواكشوط، وشارك في هذا المؤتمر ثلاث شخصيات علمية يهودية. وقد تعهدت إسرائيل من جانبها بإقامة دورات عديدة لطلاب الجامعات وبعض موظفي الوزارات الموريتانية في بعض المجالات، ومنها: اللغة الإنكليزية التخصصية، وإدارة التعاونيات الزراعية، وتسيير المشاريع والتنمية الجماعية، وتكثيف الإنتاج الحيواني في المناطق الحارة، واستخدام الأساليب الحديثة في الري، وذلك في معاهد وجامعات إسرائيل، ومنها: معهد الهستدروت الدولي في تل أبيب، ومركز غولدا مائير للتكوين الدولي في حيفا، ومركز التعاون الدولي للتنمية الزراعية (سيدناكو) في كيبوتز شيفاييم، ومعهد بيريس ‏للسلام. ولكن هذه المنح والدورات لم تجد من يتقدم إليها من الطلبة والموظفين الموريتانيين[72].
 
7 ‏- التطبيع الصحفي
‏ترجع بداية التطبيع في المجال الصحفي، كما أكد أحد الصحفيين الموريتانيين لصحيفة الوطن السعودية، إلى السفير الإسرائيلي بوعز بوسميث، الذي كان سابقا يعمل صحفيا في يديعوت أحرونوت، والذي كان قد غطى حدث افتتاح السفارة الإسرائيلية في نواكشوط عام 1999، ليعود سفيرا لإسرائيل في نواكشوط خلفا لإرييل كرم[73].
‏بدأ السفير الإسرائيلي تحركه على نوعين من الأشخاص: النوع الأول، يمثل الصحفيين، ‏وكان عددهم لا يزيد على ثمانية، والنوع الثاني، يمثل بعضا من رجالات الطايع[74]. وقد بين صحافي موريتاني أن الوسائل والأساليب التي كان يلجأ إليها السفير في تحركه تتنافى وقيم ‏وسلوك المجتمع الموريتاني المحافظ[75]، علما بأن الصحفي الموريتاني الذي رفض الكشف ‏عن اسمه يعد من الأوائل الذين قبلوا التعامل مع السفارة الإسرائيلية. وقال الصحافي إن بوعز بوسميث استهدف كبار رجالات الصحافة الموريتانيين العرب، وعرض مبالغ مالية على البعض منهم من أجل التعامل مع سفارته. وقد خاطبهم قائلا: "إن الشعب الموريتاني لن يقبل ‏بالتطبيع ما لم يقبله صحفيوه"[76]. وبالفعل، زارت مجموعه من الصحفيين الموريتانيين ‏إسرائيل بالتنسيق مع السفارة الإسرائيلية في ‏نواكشوط، وعقدوا لقاءين مع الصحفيين ‏الإسرائيليين. ولتكريس مستوى من التطبيع، ‏قامت صحيفة هموم الناس الموريتانية بإجراء ‏حوار مع السفير الإسرائيلي بوعز بوسميث، كان ‏من نتائجه أن تعرضت الصحيفة لمقاطعة القراء ‏لصفحاتها، فيما كانت تنوي التحول من أسبوعية ‏إلى يومية بدعم إسرائيلي لها[77].
‏وقد جاء رد الفعل إزاء هذه الخطوة في بيان رئيس الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا، الذي حيا فيه جميع الصحفيين الذين رفضوا جميع الإغراءات الإسرائيلية، وأعلن ‏تبرؤ الموريتانيين من الذين باعوا أنفسهم مقابل دريهمات معدودة[78].
 
8 ‏- التطبيع في مجال الاتصال
‏شهد قطاع الاتصالات، هو الأخر، تطبيعا للعلاقات، تمثل بقيام شركة "الفاريو 5" الفرنسية - الإسرائيلية بدخول السوق الموريتاني في مجال الاتصالات (خدمة الإنترنت اللاسلكي)، إذ قامت الشركة نفسها على أنها شركة فرنسية، محاولة بذلك تضليل الشعب الموريتاني وقوى المعارضة الرافضة لجميع أشكال التعاون. وشاركت الشركة المذكورة في ملتقى نظم من قبل الحكومة الموريتانية، سعيا من الأخيرة إلى فتح مجال الاتصال أمام شركات أخرى[79]. وتعد هذه أول مرة تدخل فيها شركة إسرائيلية السوق الموريتاني بعد أن كانت في السابق تقدم منتجاتها إلى الأسواق المحلية الموريتانية عن طريق شركات فرنسية. ‏وتروم الشركة المذكورة تنفيذ مشروع يختص بتزويد موريتانيا بخدمة الإنترنت بالتعاون مع شركة ويمكس الموريتانية، حيث يقول المدير العام للشركة (محمد ولد والد) إن هذه التقنية تعد ثمرة لشراكة بين مؤسسته وشركة الفاريو الإسرائيلية، إذ سيتمكن السكان في المناطق ‏النائية من الاستفادة من الإنترنت والهواتف النقالة دون أسلاك في ‏كل وقت[80].
‏كما توجد في موريتانيا شركة إسرائيلية للهواتف النقالة تحمل اسم أحد الأندية الموريتانية، وهو فريق مورتيل الموريتاني لكرة القدم، وهي شركة موريتانية - إسرائيلية مشتركة تم إنشاؤها في عهد معاوية ولد أحمد الطايع، بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية. ويعد ‏الفريق الرياضي المذكور من أغنى الأندية الموريتانية، وهو تابع لشركه الاتصالات[81].
‏في ضوء ما تقدم، يمكن القول، إن تطبيع العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية قد قطع شوطا، وأرسى قواعد لمصالح اقتصادية متبادلة بين الطرفين، ذات منافع ومردود اقتصادي كبير قد تكون غير منظورة للشعب. عليه، ليس من السهل بمكان التخلي عنها، على الرغم مما اتخذته الحكومة الموريتانية من قرار تجميد العلاقات، لما يمكن أن تثيره المصالح غير المنظورة من ردود فعل غير معروفة للشعب على مستوى الفاعلين في صنع القرار السياسي والعسكري والاقتصادي والأمني. لذلك، فإن قرار التجميد، وأن كان إجراء سياسيا، فهو قرار صعب، لأن هذا المستوى من العلاقات في المجالات المختلفة يعكس عمق التبادل والتواصل ما بين إسرائيل وموريتانيا، فضلا على التطلع الإسرائيلي إلى جعل موريتانيا، بمرور الزمن، نقطة انطلاق لتمدد إسرائيلي في أفريقيا بوسائل مختلفة، وغير منظورة، من خلال أرضها الشاسعة. كما ‏يمكن أن تؤدي هذا الدور في التمدد خارج إطار المراقبة[82].
 
‏ثالثا: الموقف من تطبيع العلاقات مع إسرائيل
1-الموقف الشعبي
‏بدأت ردود الفعل المناهضة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل منذ الإعلان عنها، فقد شهدت موريتانيا بشكل غير مسبوق تظاهرات شعبية احتجاجية واسعة وقوية رافضة للاعتراف الدبلوماسي بإسرائيل، ووجهت الروابط الصحفية والنقابات العمالية عريضة احتجاج إلى الحكومة على استمرار علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل. واعتبر الموقعون على عريضة الاحتجاج أن موقف الحكومة الموريتانية يسيء إلى سمعة البلاد، ويمس القضية ‏الفلسطينية[83]، فيما ظل الرفض للتطبيع مع إسرائيل هو السائد، وتم رفض الخطاب الذي يبرر العلاقة مع إسرائيل[84]. وظلت السلطات الموريتانية إبان حكم ولد الطايع تواجه تلك ‏الاحتجاجات بقمع شديد، وشنت حملة اعتقالات واسعة، وفتحت على نفسها أبواب الصراع مع كل من طالب بقطع تلك العلاقة، وغصت السجون الموريتانية بقادة الرأي والعسكريين ‏المناهضين لتلك العلاقات[85]. وعند زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم موريتانيا ‏عام 2005، شهدت العاصمة نواكشوط سلسلة من التظاهرات والاعتصامات الرافضة للزيارة، مما اضطر الشرطة الموريتانية إلى استخدام القوة المتمثلة بالغاز المسيل للدموع لتفريق المئات من الطلبة المتظاهرين الذين كانوا يستخدمون وسائل بدائية، علما بأن الطلاب قد فظموا المسيرة أمام الجامعة رافعين شعارات كتب عليها: "تسقط الصهيونية"، فضلا على إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى الجامعة من قبل الشرطة. كما حدث اعتصام أمام السفارة الفلسطينية في نواكشوط، رفعت فيه شعارات داعية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وقدمت إلى السفارة رسالة احتجاج على زيارة شالوم إلى سفارة فلسطين. وقد تزامن ذلك مع قيام تظاهرات في المدارس الموريتانية، مما دفع الحكومة إلى نشر قوات أمنية، وبعدد كبير من الحرس الرئاسي، ولا سيما حول الطرق والأماكن التي قصدها الوزير الإسرائيلي، مثل المطار، والقصر الرئاسي، ووسط ‏المدينة، والمركز الطبي لعلاج السرطان، والسفارة الإسرائيلية[86] كما أحيطت الزيارة بإجراءات ‏أمنية مشددة شاركت فيها قوات أمن إسرائيلية متخصصة في هذا المجال[87].
‏وفي كل الأحوال، فقد استمر الموقف الشعبي الرافض للعلاقات مع إسرائيل والمطالب بقطعها في التعبير عن ذلك بمختلف الوسائل، حتى وقوع الهجوم الإسرائيلي على غزة في نهاية عام 2008، واستمراره حتى مطلع 2009، ليفجر الوضع داخل موريتانيا، ويتصدر موضوع قطع العلاقات الأولوية في مطالب الجماهير التي عمت تظاهراتها غضبا ضد الحكومة في مختلف المدن الموريتانية، وفي المطالبة بمساندة الشعب الفلسطيني. وكان لها هذه المرة ما أرادت في ظل الأزمة السياسية الخانقة التي تعرض لها مجلس الدولة الحاكم، إذ أعلنت الحكومة عن استدعاء سفيرها في إسرائيل أحمد ولد تكدي، الذي عينه الرئيس السابق معاوية ولد الطايع قبل تسع ‏سنوات، في محاولة لامتصاص التذمر الشعبي[88]، ولتصريف جزء من أزمتها السياسية.
 
2 ‏- موقف أحزاب الائتلاف الحكومي
‏يتألف الائتلاف الحكومي من الأحزاب التالية:
‏- الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي.
- حزب التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة.
- حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم.
‏اتسم موقف أحزاب الائتلاف الحكومي الموريتانية بالصمت على ما يجري من تطبيع للعلاقات وعلى كافة الأصعدة دونما التصريح ولو بكلمة تنديد. وقد اتضح الموقف الحكومي للعيان عندما استقبل وزير خارجية موريتانيا في مطار نواكشوط وزير خارجية إسرائيل، شالوم، في شهر أيار/ مايو عام 2005، وكانت قد سبقتها زيارة شمعون بيريس، وزير الخارجية السابق عام 2002[89]. وتعد الزيارات الإسرائيلية إلى موريتانيا مكلفة جدا بالنسبة إلى موريتانيا، لأنها تتطلب توفير حمايات وتأمين الطرق، فضلا على مشاركة أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية[90].
‏وعلى ما يبدو، فإن الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي هو المسيطر على الساحة السياسية الموريتانية من خلال وجوده على رأس السلطة. لذلك كان هدفه الشاغل من وراء تطبيع العلاقات هو إيجاد ركيزة خارجية تستند إليها موريتانيا بعد تخلي فرنسا عنها، فوجد في إسرائيل وأمريكا أفضل حليفين لتحسين موقفه، ولا سيما أمام منظمات حقوق الإنسان وسواها من المؤسسات الدولية[91]. وقد أوجد الحزب الحاكم الأرضية المناسبة والخصبة للعلاقات مع إسرائيل، حتى بعد الإطاحة بنظام الطايع، ومجيء المجلس العسكري، ومحاولته إشراك الفرقاء السياسيين ومنظمات المجتمع المدني في رؤية مستقبلية للخروج من المرحلة الانتقالية بأمان، دون المساس بالعلاقات مع إسرائيل[92]. وقد أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في 4 ‏آب/ أغسطس 2005 ‏عن أسفها للانقلاب العسكري، مبدية تريثا حول إقامة علاقات مع الحكومة الجديدة[93].
‏ومن جانب آخر، صرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقول: "نأسف لمبدأ الانقلابات العسكرية في كل الدول، وننتظر لنرى طبيعة العلاقات التي ستقيمها السلطة الجديدة مع المجتمع الدولي، وخصوصا إسرائيل. ولم يتعرض أي من أفراد بعثتنا الدبلوماسية حتى الآن للأذى في نواكشوط، والتظاهرات في الشوارع لم تكن موجهة ضد إسرائيل"[94]. إلا أن المحطة الأبرز والجديرة بالوقوف عندها في العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية كانت عام 2003، عندما شارك فريق من الكوماندوس الإسرائيلي في إفشال المحاولة الانقلابية ضد الطايع بعد ساعات من الإعلان عنها، وعرفت تلك الحركة باسم "ضمير ومقاومة". ويعد صالح ولد حنانة من أبرز قادة الانقلاب، وقد طرد من الجيش، وتم تسريح أكثر من ستين طيارا، كما تم تعزيز ‏جهاز الأمن والاستخبارات الموريتاني بدعم إسرائيلي وأمريكي[95]. وقد ذكرت صحيفة المنار ‏الفلسطينية الصادرة في 7 ‏آب/ أغسطس 2005 ‏أن المجلس العسكري برئاسة العقيد علي ولد محفد فال، المدير العام للأمن الوطني - المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، الذي استولى على السلطة أثناء غياب الرئيس معاوية ولد الطايع، قد أرسل مبعوثا بشكل سري إلى إسرائيل لطمأنة القيادة الإسرائيلية، وتأكيد تعزيز العلاقات بين موريتانيا وإسرائيل. فضلا على ذلك، فقد طلب المبعوث الموريتاني من الإسرائيليين، بحكم علاقاتهم الوطيدة بالرئيس معاوية، ‏إقناعه بالصمت والعيش في منفاه، أو العودة إلى موريتانيا والعيش فيها كأي مواطن[96].
‏وعلى ما يبدو، فإن العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية قد بدت للمراقب السياسي أن من غير المنتظر أن يكون هناك تراجع على المدى القريب، وأن العلاقات لن تتأثر بإزاحة الرئيس ‏السابق[97]. فقد استقبل العقيد علي ولد محمد فال، رئيس المجلس العسكري للعدالة ‏والديمقراطية، عقب الانقلاب السفير الإسرائيلي معز بسمتى، فضلا على تخصيص حراسة ‏مشددة للسفارة الإسرائيلية في ‏نواكشوط وإغلاق جميع الطرق المؤدية إليها[98].
‏وبعد تسلم ولد الشيخ عبد الله رئاسة الدولة في موريتانيا في آذار/ مارس 2007 ‏صرح قائلا: "إن موضوع العلاقات مع إسرائيل سيطرح على الشعب في استفتاء شعبي هو الأول من نوعه، ليحدد طبيعة العلاقة، وليس تجميد أو قطع العلاقة، إذ إن التركة السابقة التي خلفها نظام الطايع لا يمكن التخلص منها بسهولة، كما يتصور البعض، بعدما تغلغل الإسرائيليون في كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية الاجتماعية وغيرها". وأضاف أن الملف سيتم تقديمه إلى ‏البرلمان والطبقة السياسية وجمعيات المجتمع المدني[99]. لكنه، لم يقدم على اتخاذ هذه الخطوة طيلة فترة حكمه، واستمرت هذه العلاقات حتى بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله في 6 ‏آب/ أغسطس 2008. واستمر الحال على ما هو حتى وقعت أحداث غزة التي بدأت في 27 ‏كانون الأول/ ديسمبر 2008 ‏واستمرت حتى 18 ‏كانون الثاني/ يناير 2009، لتفجر الوضع داخل موريتانيا، ويتصدر موضوع قطع العلاقات جل الاهتمام السياسي، مما دفع الحكومة يوم 5 ‏كانون الثاني/ يناير 2009 ‏إلى استدعاء سفيرها في إسرائيل، أحمد ولد تكدي، كما تمت الإشارة سابقا، لامتصاص التذمر الشعبي.
 
3 - موقف أحزاب المعارضة الموريتانية
تتكون المعارضة الموريتانية من الأحزاب التالية:
‏- التيار الإسلامي.
- تكتل القوى الديمقراطية (حزب اتحاد القوى الديمقراطي سابقا).
- التيار القومي العربي.
‏لم يكن موقف أحزاب المعارضة الموريتانية يختلف هو الأخر عن الموقف الشعبي الرافض لتطبيع العلاقات، ولا سيما أن رأي قوى المعارضة هو تعبير عن إرادة الشعب الموريتاني. ومما يعزز ذلك، تعرض قادة أحزاب المعارضة للتنكيل والسجن جراء التصريحات الرافضة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وفي مقابلة مع السيد محمد ولد مولود، الذي يعد أحد مؤسسي حزب اتحاد قوى التقدم، حول تطبيع العلاقات بين موريتانيا وإسرائيل، أجاب قائلا: "لقد كنا في مقدمة القوى السياسية التي نددت بربط علاقات مع إسرائيل في نهاية التسعينيات، وكان هذا موقفنا على الدوام، إذن لا جديد في موقفنا"[100].
‏كما أدانت "المبادرة الطلابية لمقاومة الاختراق الصهيوني"، قيام الحكومة الموريتانية باستقبال الوزراء والوفود الإسرائيليين، وطالبت في أكثر من مناسبة بغلق السفارة الإسرائيلية في نواكشوط عبر تنظيم مسيرات طلابية، إلا أن جميع المحاولات والمطالبات كانت تقابل بالسجن والضرب من قبل قوات الشرطة الموريتانية[101].
‏كما تعرض قادة التيار الإسلامي الموريتاني للاعتقال بعد إعلان الحكومة الموريتانية عن اكتشاف مخططات عسكرية تهدف إلى القيام بثورة إسلامية في البلاد، حسبما أشار وزير الاتصالات ولد عبدي. وقد نفى التيار الإسلامي ما أعلنته الحكومة على لسان الناطق الرسمي ‏باسمها ولد منصور[102]، في بيان يحمل توقيعه، شكك في أقوال الوزير، وقال إن الحكومة ‏تعمل من أجل تزوير الوقائع، بدليل عدم وجود أية وثائق تخصنا داخل المساجد[103].
‏وعلى ما يبدو، فإن التصعيد الذي تمارسه الحكومة الموريتانية ضد المعارضة هو نتيجة لتصاعد مواقفها الرافضة للعلاقات الموريتانية - الإسرائيلية، ومنها موقف القوميين الذين يمثلون التيار القومي العروبي أو الإسلامي، والذين شكلوا في ما بعد جبهة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية ولمواجهة التطبيع، نجم عنها قيام الحكومة باعتقال عدد من الشباب الموريتاني، وكذلك اعتقال كل من الطاهر ولد أعل محمود، وهو أحد التجار المعروفين في السوق الكبير في العاصمة نواكشوط، والصحفي محمد محمود ولد أبو المعالي، رئيس تحرير أسبوعية أخبار ‏نواكشوط، ومراسل القسم العربي في إذاعة ألمانيا في العاصمة الموريتانية[104]، فضلا على ‏إقدام الحكومة الموريتانية على اعتقال عدد آخر من أعضاء القوى السياسية التي تقف بالضد من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مع أن هذه القوى لا تؤمن بالعنف وسيلة للمنا زلة ‏السياسية، إلا أن الحملات الحكومية مستمرة في الحد من تنامي التيار الإسلامي الذي يبرز اليوم كأهم القوى السياسية المعارضة في موريتانيا.
‏ومن الهيئات الموريتانية التي نددت بالعلاقات الموريتانية - الإسرائيلية هيئة "الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني"، التي تعد أهم هيئة محلية لمقاومة الاختراق الإسرائيلي، إذ طالبت الحكومة بقطع العلاقات مع إسرائيل، ودعت جميع أنصارها إلى الانتظام في مسيرات وتجمعات حاشدة لهذا الغرض وللتعبير عن وجه موريتانيا الحقيقي[105].
‏وقد برز الموقف الرافض للأحزاب الموريتانية المعارضة عند زيارة شالوم موريتانيا عام 2005، إذ اتفقت جميعها على المطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل، ومطالبة الحكومة بالتراجع ‏عن تبادل الزيارات[106]. وجاء استمرار الهجوم الإسرائيلي على غزة في مطلع عام 2009 ‏ليوحد موقف أحزاب المعارضة الموريتانية على اختلافها في المطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل. وقد عمت التظاهرات مختلف المدن، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بقطع العلاقات، وحدثت صدامات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين الغاضبين، جرح فيها 50 ‏شخصا ‏من المتظاهرين، و 8 ‏من الشرطة في العاصمة نواكشوط[107].
 
‏رابعا: قرار تجميد العلاقات، وقطعها، واحتمالات المستقبل
1 ‏- قرار تجميد العلاقات
‏في ضوء ما تقدم من معطيات، يمكن القول إن موريتانيا تمثل حالة خاصة في موضوعة التطبيع السياسي مع إسرائيل، إذ تعد الدولة العربية الوحيدة خارج دول المواجهة التي أقامت علاقات دبلوماسية كاملة معها، وهي علاقات تجاوزت سقف التطبيع الحكومي العربي، كما تجاوزت حتى التطبيع في سياقه المغاربي. هذه العلاقة كانت، وما تزال، موضع صراع قوي على الساحة الموريتانية، كان من أبرز مظاهرها دمج قوى المعارضة موقفها من رفض التطبيع في مواجهتها مع الحكومة. لذلك، فإن قرار تجميد العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية الذي اتخذته موريتانيا في قمة الدوحة الطارئة (قمة غزة) يوم 16 ‏كانون الثاني/ يناير 2009، يمثل في ظاهره استجابة لمطالب الشعب الموريتاني وتضامنه مع الشعب الفلسطيني على خلفية الهجوم الإسرائيلي على غزة، في حين إن قرار التجميد يحمل أبعادا أخرى، وجاء بمثابة:
أ - إجراء وقائي اتخذه مجلس الدولة الحاكم، في إطار مواجهة ومعالجة ما تمر به موريتانيا من أزمة حكم سياسية بعد ستة أشهر من اندلاعها، إثر الانقلاب العسكري في 2 ‏أب/ أغسطس 2008، وما ترتب عليه من تحديات داخلية وخارجية تتعرض لها موريتانيا نتيجة لذلك.
‏ب - محاولة للحصول على مكاسب سياسية، في المقدمة منها اكتساب بعض الشرعية لمجلس الدولة الحاكم في موريتانيا، ولا سيما أن قرار تجميد العلاقات مع إسرائيل قد قوبل بتأييد الأحزاب والقوى السياسية كافة، بما فيها الأحزاب المعارضة لمجلس الدولة الحاكم، الذي قاد الانقلاب. وعلى أثر هذا الموقف الجديد، ازداد زخم التأييد الشعبي والسياسي لرئيس ومجلس الدولة الحاكم، وقد تمثل ذلك في تظاهرات التأييد التي نظمتها مختلف الأحزاب والقوى السياسية إثر الإعلان عن القرار في عموم المدن الموريتانية، بما فيها العاصمة نواكشوط. وقد ألقى محمد ولد عبد العزيز رئيس مجلس الدولة خطابا أمام المئات من طلاب جامعة نواكشوط، ‏قائلا: "إن مجلس الدولة الحاكم سيكون دائما قريبا من نبض الشارع الوطني الذي تشكل ‏القضية الفلسطينية أحد مركزاته"[108].
‏ج - محاولة لفك العزلة التي تمر بها موريتانيا، بغية تحسين علاقاتها الدولية والإقليمية، ومع الدول العربية على وجه الخصوص، في محاولة منها للحصول على دعم مالي عربي وإسلامي لمواجهة الأزمة الاقتصادية ‏التي تمر بها. ولعل الحديث عن عرض الرئيس الليبي معمر القذافي على العسكريين إعداد فاتورة بالكلفة الاقتصادية لقطع العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية، يمثل محاولة للخروج من ‏الحصار الذي يفرضه الغرب على موريتانيا إثر الانقلاب العسكري[109].
‏د - تحقيق لرغبة الشعب الموريتاني والأحزاب السياسية المؤيدة للقضية الفلسطينية على مستوى الإعلام، وفي المقابل تمكن من امتصاص التذمر الشعبي المتفاقم من جراء استمرار هذه العلاقة الذي تراهن عليه الأحزاب والقوى السياسية المعارضة لمجلس الحكم. وكان قرار التجميد بمثابة إسقاط إحدى الأوراق التي راهنت عليها القوى المعارضة للانقلاب، وبذلك تمكن مجلس الحكم من توظيف التأييد الشعبي لقرار التجميد، بما يخدم معالجة الأزمة السياسية المحتقنة من خلال تفعيل الدعوة إلى حوار هادف مع كافة الأحزاب والقوى السياسية، بغية الوصول إلى حلول توافقية، وكمحاولة للعمل على تفكيك الجبهة المناوئة لقادة الانقلاب بغية دفعها نحو المشاركة في تشكيلات المشهد السياسي، وكبح جماح تدويل الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر.
‏هـ - التأكيد أن السياسة الخارجية لموريتانيا تنطلق من خيارات سيادية أولا، ومن المصالح العليا للشعب الموريتاني ثانيا.
 
2 ‏- قرار قطع العلاقات
‏شهدت موريتانيا تطورات سياسية مفاجئة بعد قرار تجميد علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، تمثلت بالإيعاز إلى موظفي السفارة الإسرائيلية بمغادرة العاصمة نواكشوط بعد أكثر من شهر من الإعلان، وإغلاق السفارة، وإنزال العلم الإسرائيلي من فوق بنايتها، وإنهاء عمل كاميرات المراقبة والتحصينات الأمنية حول السفارة. تعزز ذلك بحصول تطور سياسي جديد آخر في موريتانيا تمثل بفوز محمد ولد عبد العزيز في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 18 ‏تموز/ يوليو 2009، ليدعم شرعيته في السلطة، ويعزز من مكانته، إلى درجة أنه أغفل الإشارة إلى العلاقات مع إسرائيل في أول خطاب له في 11 ‏آب/ أغسطس 2009، كرئيس منتخب، مكتفيا بصيغة تعميمية أكد فيها أن تحقيق السلام في العالم، وفي الشرق الأوسط بشكل خاص، يتطلب تضافر جهود المنظومة الدولية والهيئات ‏المعنية[110].
‏أعقب ذلك تطور سياسي مفاجئ جعل موريتانيا تستقطب الأضواء مجددا، بتحولها المباغت والسريع إلى تطوير علاقتها الدبلوماسية مع إيران، وسعي الطرفين إلى إقامة علاقات إستراتيجية، في ظل خيبة أمل حكام نواكشوط من المواقف الغربية التي ظلت متصلبة، رغم التطبيع المباشر مع إسرائيل. ويبدو أن إيران تسعى جاهدة إلى استثمار فرصة الجفوة الحاصلة بين القوى الغربية والنظام السياسي الموريتاني من أجل ضمه إلى محورها المناهض للسياسات الغربية. وقد توجت تلك العلاقات بزيارات متبادلة بين الطرفين لوفود رسمية على مستوى رفيع، كان آخرها زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إلى إيران في أواخر كانون الثاني/ يناير 2010، وتوقيعه لاتفاقيات عسكرية عدة، واتفاقيات في مجالات التنمية والتعاون الجيولوجي، والاستثمار في الميدان المصرفي، وكذلك تمويل برنامج لحل مشكلة النقل في موريتانيا، والتعهد بوقوف الأخيرة إلى جانب إيران في المحافل الدولية، وتعزيز العلاقات ‏معها إلى درجة إلغاء تأشيرات الدخول[111].
‏وقد أثار هز التحول المفاجئ والتحالف السياسي الجديد قلق جهات ثلاث، هي[112]:
- المملكة المغربية كونها الحليف الأول للرئيس ولد عبد العزيز في انقلابه يوم 6 ‏آب/  أغسطس 2008، التي قطعت علاقاتها مع إيران عام 2009، مما يجعلها غير مرتاحة لدخول إيران بهذه القوة إلى جارتها موريتانيا.
- الأوساط القومية العربية في داخل موريتانيا التي وقفت إلى جانب محمد ولد عبد العزيز، آملة أن يكون المخلص لها من التوجهات غير العروبية لسلفه.
- إسرائيل، إذ أثار قلقها تطور العلاقات الموريتانية - الإيرانية، بعد أن كانت تعتبر أن وجودها في موريتانيا استراتيجي.
‏وفي خضم هذه التطورات السياسية وما نتج عنها أعلنت السيدة الناها بنت حمدي ولد مكناس وزيرة خارجية موريتانيا في تجمع جماهيري حاشد نظمته أحزاب الأغلبية في العاصمة نواكشوط في 22/3/2010؛ أعلنت الوزيرة قطع علاقات بلادها الدبلوماسية مع إسرائيل وقالت: "فليعلم العالم من هنا إن موريتانيا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع دولة إسرائيل بشكل نهائي"[113] وقد رحبت الأحزاب الموريتانية بما فيها أحزاب المعارضة بالقرار الذي كانت تطالب بتنفيذه في السابق. كما أفاد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز خلال لقاءه عدنان أبو الهيجا، السفير الفلسطيني في نواكشوط بالقول: "إن موريتانيا لم تحصل على أية فوائد من العلاقة مع إسرائيل... مع التأكيد على دعم بلاده للنضال الفلسطيني من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس"[114].
 
3 ‏-مشاهد مستقبلية
‏إن قرار موريتانيا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في 22/3/2010 ‏يدخل في إطار إيجاد مخرج للأزمة السياسية التي تعيشها موريتانيا وقد مثل هذا القرار في جانب منه استجابة لمطالب الأحزاب والقوى السياسية والشعبية في موريتانيا التي تطالب بقطع العلاقات، هذا من جهة، كما أكد قرار قطع العلاقات قدرة القيادة الموريتانية على استثمار رد الفعل الشعبي المؤيد لقرار قطع العلاقات وتوظيفه بما يخدم مصالحها ولتفويت الفرصة على أحزاب المعارضة التي تلوح بهذه الورقة في موقفها من النظام من حين لآخر من جهة ثانية. فضلا على أن القرار جاء عقب تطورات سياسية مهمة في المقدمة منها تمكن القيادة الموريتانية من إيجاد حليف قوي لها في الساحة الإقليمية والدولية تمثل بعلاقتها مع إيران، وهو تصرف يعكس مستوى عال من الدراية السياسية لأن الدول تفكر عندما تخسر حليف عليها أن تبحث عن حليف آخر قصد التوازن، وهذا ما حققته القيادة الموريتانية قبل قرار قطع علاقاتها مع إسرائيل.
‏وفي سياق الحديث عن استشراف احتمالات المستقبل بالنسبة إلى العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية، يمكن تقديم ثلاثة مشاهد عنها، وفق معطيات البحث، وهي:
المشهد الأول: استمرار قطع العلاقات
‏يفترض هذا المشهد استمرار قطع العلاقات الدبلوماسية في المرحلة الراهنة، لأنه يبدو جليا أن ثمة طرفين يتصارعان على السلطة في موريتانيا، وهناك تشابك في المصالح ‏الاقتصادية وتأثير النفوذ الإقليمي على كليهما، فمن جهة هناك أطراف وشخصيات موريتانية ترحب بتوظيف النفوذ العربي والإسلامي في موريتانيا وتستخدم أموالهم السياسية للسيطرة على دست الحكم، مقابل تراجع أطراف سياسية أخرى تشابكت مصالحها مع النفوذ الإسرائيلي في موريتانيا، لذلك فقرار قطع العلاقات مع إسرائيل يعكس نجاح الطبقة الحاكمة في خلق حالة توازن بين قبول المال السياسي العربي والإسلامي بقطع العلاقات، وبين نفوذ بعض أشخاص الطبقة ذاتها التي تشابكت مصالحهم مع مصالح الشركات الإسرائيلية المتفاعلة في السوق الأوروبي والدولي والموريتاني، وما دام نفوذ المال السياسي العربي والإسلامي أكثر قوة وتأثيرا من النفوذ الدولي والإسرائيلي على النظام ذاته في المرحلة الراهنة فإن استمرار قطع العلاقات سيكون ساري المفعول.
‏المشهد الثاني: انقلاب عسكري جديد
‏في حالة عدم تمكن القيادة الموريتانية من المحافظة على استمرار حالة التوازن في داخلها، فمعنى ذلك إن موريتانيا ستكون مستقبلا مرشحة لانقلاب عسكري جديد يختلف فيها دست الحكم ما بين كلا الطرفين (اللذين تمت الإشارة لهم في المشهد الأول) وحجم نفوذهما على نظام الحكم في موريتانيا، لا سيما وأن ظاهرة الانقلابات العسكرية أصبحت حالة متأصلة في التأريخ الحديث للدولة الموريتانية التي توصف عادة بكونها من الدول غير المستقرة، وتبقى طبيعة الشخصيات التي ستمسك بالسلطة بعد وقوع الانقلاب تتحكم في الموازنة السياسية بين مواصلة قبول استلام المال السياسي العربي والإسلامي لاستمرار قطع العلاقات مع إسرائيل أو ميولها لخلق فرضيات جديدة في هذا الموضوع حسب ظرفها وزمانها.
‏المشهد الثالث: استثمار الفرصة السانحة
‏إن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل لم يلغ الاتفاقيات الاقتصادية المعقودة بين البلدين فيما يتعلق بالاستثمار الصناعي الإسرائيلي في موريتانيا وكذلك فيما يتعلق بالتعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب التي أصبحت جزءا أساسيا من بنود اتفاقيات الاتحاد من أجل المتوسط الذي تنظم إليه موريتانيا والذي تشغل إسرائيل فيه منصب نائب الأمين العام للاتحاد. مما يعني ذلك استمرار العلاقات الاقتصادية قائمة والتي ستبقى تشكل عنصر ضغط يدفع باتجاه استثمار الفرصة السانحة لإعادة العلاقات، وقد تكون هذه الفرصة انقلاب عسكري كما أشرنا سابقا، أو ضغط دولي أمريكي أوروبي، أو بضغط من رجال الأعمال الموريتانيين الذين تشابكت مصالحهم مع الشركات الإسرائيلية، أو بظهور أي متغيرات على الأطراف الموريتانية التي تستخدم المال السياسي العربي والإسلامي نتيجة ظهور متغيرات تتعلق بالجهات الممولة لها مما يجعلها تتراجع عن موقفها المتشدد من استمرار قطع العلاقات.


[1] مهدي الصحاف ومصطفى الطاهر، هذه موريتانيا: دراسات في جغرافية موريتانيا الحديثة (بغداد: دار الرشيد، 1981)، ص 9.
[2] محمد يوسف مقلد، موريتانيا الحديثة: غابرها -حاضرها، أو، العرب البيض في أفريقيا السوداء: ‏تاريخهم - أصلهم - عروبتهم - أحوالهم (بيروت: دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر، 1960)، ص41.
[3] موريتانيا،" ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، http://ar.wikipedia.org
[4] ولد الرئيس مختار ولد داده عام 1924 ‏في مدينة بوتلميت الموريتانية، أكمل تعليمه الابتدائي فيها، ثم أتم دراسته الثانوية في مدينة سانت لويس السنغالية، وحصل على دبلوم المدرسة الوطنية، عام 1948. سافر إلى باريس لإكمال دراسته وحصل بعدها على شهادة الليسانس في الحقوق من جامعة السوربون، وشهادة مدرسة اللغات الشرقية الحية. مارس مهنة المحاماة، وتقلد وظائف عدة في الجهاز الإداري الموريتاني. قاد النضال الوطني والسياسي من أجل استقلال موريتانيا وعروبتها، وفي عام 1959 ‏عين رئيسا للوزراء من قبل المجلس النيابي الموريتاني. توج نضاله في قيادة الشعب بتحقيق استقلال موريتانيا عن فرنسا في 28 ‏تشرين الثاني/ نوفمبر 1960. انتخب رئيسا للجمهورية في 20 ‏آب/ أغسطس 1961، واستمر في منصبا حتى أطيح في انقلاب 10 ‏تموز/ يوليو 1978. تعرض للإبعاد خارج الوطن مدة 23 ‏عاما، ومن ثم عاد إلى الوطن في 17 ‏تموز/ يوليو 2001، وقد توفي في عام 2003. انظر: عبد الباري عبد الرزاق النجم، جمهورية موريتانيا الإسلامية (بيروت: دار الأندلس للطباعة والنشر، 1966)، ص 182- 183؛ الحياة، 18/7/2001، ص 6، والجزيرة. نت، http://aljazeera.net 
[5] محمد إسماعيل محمد وعبد الخالق عامر، قضية موريتانيا (القاهرة: دار المعرفة، 1961)، ص 135.
[6] رفضت جامعة الدول العربية قبول موريتانيا في عضويتها على مدى 13 ‏عاما نتيجة لضغط المملكة المغربية على الجامعة التي ادعت مغربية موريتانيا في حينها.
[7] بلغ عدد الانقلابات العسكرية منذ عام 1978 ‏وحتى كتابة هذا البحث 15 ‏انقلابا، كان آخرها في 6 ‏آب/ أغسطس 2008.
[8] ولد عام 1943 ‏في مدينة إطار شمالي موريتانيا. أرسل عام 1960 ‏في بعثة عسكرية إلى فرنسا حيث التحق بالكلية الحربية (سلاح المدرعات). شارك عام 1978 ‏في الانقلاب الذي اسقط مختار ولد داده، وعين وزيرا للدفاع. عين وزيرا عام 1979 ‏مكلفا برئاسة اللجنة العسكرية، وكان يقوم بأعمال رئيس الدولة بالإنابة. عين وزيرا للدفاع ورئيسا للوزراء عام 1981، وفي عام 1984 ‏قاد انقلابا عسكريا على الرئيس محمد خونا ولد هيدالة وتسلم السلطة، ثم انتخب رئيسا للجمهورية عام 1992، وأسقط بانقلاب عسكري في 3 ‏آب/ أغسطس 2005.
[9] ولد عام 1938 ‏في مدينة البراكنة الموريتانية من عائلة صوفية نافذة في وسط البلاد، تلقى علومه الابتدائية والإعدادية في موريتانيا والسنغال، وحصل على شهادة الدراسات المعمقة (DEA) في الاقتصاد من فرنسا. عاد إلى بلاده وشغل منصب مدير التخطيط، ثم وزير الاقتصاد عام 1978، واعتقل على أثر أول محاولة انقلابية في تموز/ يوليو من العام نفسه. وفي عام 1982 ‏سافر إلى الكويت، وعمل مستشارا اقتصاديا للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والعربية،ثم عاد إلى موريتانيا بدعوة من الرئيس الموريتاني الطايع، وشغل منصب وزير الطاقة والمياه، ثم منصب وزير الصيد والاقتصاد. اعتقل عام 1987 ‏بعد خلاف مع الرئيس الطايع، ثم سافر إلى الكويت ثانية عام 1989 ‏ليعمل مستشارا لوزير النيجر لدى الصندوق الكويتي، وعاد إلى موريتانيا بعد انقلاب آب/ أغسطس عام 2003. شارك عام 2004 ‏في أول حوار بين الأغلبية والمعارضة، وفي عام 2005 ‏شارك في جلسات الأيام الوطنية للتشاور. رشح نفسا للانتخابات الرئاسية عام 2006، ثم انتخب رئيسا للجمهورية في آذار/ مارس عام 2007. انظر: العنوان الدولي، 12/5/2007 ‏والحياة، 27 ‏/ 3 ‏/ 2007.
[10] انظر دستور 20 ‏تموز/ يوليو 1991 ‏في: ملحق المجلة الموريتانية للقانون والاقتصاد (كلية العلوم القانونية والاقتصادية)، العدد 9 ‏(1993)، ص 198.
[11] آرليت خوري، "الرئيس الموريتاني: غالبية شعبية تعارض العلاقات مع إسرائيل،" الحياة، 1/11/2007.
[12] قررت قطر وموريتانيا تجميد علاقاتهما مع إسرائيل، انظر موقع إيلاف، 16/1/2009. www.elaf.com وقد أثار قرار تجميد العلاقات غضب بعض الأوساط الدبلوماسية الإسرائيلية، انظر صحف إسرائيلية في 18/1/2009 http://youm7.com
[13] هناك من يشير إلى أن الاهتمام الإسرائيلي بموريتانيا يعود إلى ستينيات القرن العشرين، حيث جرت اتصالات فردية متعددة في هذا الشأن مع شخصيات موريتا نية مسؤولة، لكنها جوبهت برفض موريتاني رسمي، وظل جواز السفر الموريتاني يحمل عبارة ه يمنع دخوله إسرائيل وجنوب إفريقيا،، انظر: حماه الله ولد السالم، "موريتانيا في مواجهة الاختراق الإسرائيلي،" المستقبل العربي، السنة 31، العدد 352 ‏(حزيران/ يونيو 2008)، ص 48 ‏- 49، والنجم، جمهورية موريتانيا الإسلامية، ص 185.
[14] توفق المديني، اتحاد المغرب العربي بين الإحياء والتأجيل: دراسة تاريخية سياسية (دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب، 2006)، ص 146.
[15] مصطفى الخلفي، "حمى التطبيع تجتاح المنطقة المغاربية،" موقع إسلام أون لاين، 7 ‏تشرين الثاني/ نوفمبر 1999،http://www.islamonline.net
[16] محسن عوض، ممدوح سالم وأحمد عبيد، مقاومة التطبيع: ثلاثون عاما من المواجهة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007)، ص 247.
[17]إبراهيم الأزرق، "موريتانيا... والنفق الطويل!،" المسلم نت، http://almoslim.net/node/85230
[18]أمين محمد، "ما وراء التعاون العسكري بين موريتانيا والولايات المتحدة،" الجزيرة نت، 17/8/2007، <http://aljazeera.net/NR/exeres/290A4DB3-987F-4A3E-939F-77E40ABEA3E5.htm>
[19]راديو لندن، 7/4/2007.
[20]يحيى أبو زكريا، "لماذا اختارت موريتانيا التطبيع؟،" مجلة البيان (المنتدى الإسلامي، لندن)، العدد 182 (2002)، ص96.
[21]الأزرق، "موريتانيا... والنفق الطويل!".
[22] ‏الجيش والسياسة والسلطة في الوطن العربي (ندوة) (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002)، ص111.
[23] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 2004 ‏(نيويورك: البرنامج، 2004)، ص 177.
[24] الأمة والدولة والاندماج في الوطن العربي (ندوة)، تحرير غسان سلامة (وآخرون)، 2 ‏ج (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1989)، ج 1، ص 478.
[25] محمد الأمين ولد سيدي باب، مظاهر المشاركة السياسية في موريتانيا (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2005)، ص 92 - 93.
[26] نصر السيد (وآخرون)، الجمهورية الإسلامية الموريتانية: دراسة مسحية شاملة (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 1978)، ص 51.
[27] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 2004، ص 200.
[28] عوض، سالم وعبيد، مقاومة التطبيع: ثلاثون عاما من المواجهة، ص 247.
[29] المصدر نفسه، ص 247.
[30] الصحاف والطاهر، هذه موريتانيا: دراسات في جغرافية موريتانيا الحديثة، ص 9.
[31] محمد، "ما وراء التعاون العسكري بين موريتانيا والولايات المتحدة".
[32] أبو زكريا، "لماذا اختارت موريتانيا التطبيع؟،" ‏ص 97، والمملكة المغربية، وزارة الخارجية، كتاب أبيض عن موريتانيا (الرباط: وزارة الشؤون الثقافية، 1960)، ص 126.
[33] عبد الحميد براهيمي، المغرب العربي في مفترق الطوق في ظل التحولات العالمية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1996)، ص 162.
[34]لمرابط ولد أسلمو، "الاقتصاد والتنمية،" في: السيد ولد أباه، معد، موريتانيا: الثقافة والدولة والمجتمع، سلسلة الثقافة القومية؛ 28 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1995)، ص145.
[35] المديني، اتحاد المغرب العربي بين الإحياء والتأجيل: دراسة تاريخية سياسية، ص149.
[36]سيد المختار ولد أحمد، "موريتانيا..اختراق صهيوني لأحفاد المرابطين!!،" موقع إسلام أون لاين (21/ آذار/ مارس 2001)، <http://www.islamonline.net/serv1et/Satellite?c=Artic1eA_C&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout&cid= 1177155877207>.
[37]فؤاد وليد، "التطبيع مع إسرائيل حلقة أساسية في المخططات الإمبريالية بالمنطقة،" المناضل، العدد6 (نيسان/ أبريل 2005)، http://almounadil-a.info/article241.html
[38]الأزرق، "موريتانيا... والنفق الطويل!".
[39] نقلا عن: المصدر نفسه.
[40] الخلفي، "حمى التطبيع تجتاح المنطقة المغاربية".
[41] الأزرق، المصدر نفسه.
[42] ولد أحمد، "موريتانيا... اختراق صهيوني لأحفاد المرابطين!!،.
[43] لؤي عيسى، "الأحزاب الموريتانية تعهدت بقطع العلاقات مع إسرائيل،" http://www.almacira.com
[44] المديني، اتحاد المغرب العربي بين الإحياء والتأجيل: دراسة تاريخية سياسية، ص 147.
[45] التطبيع يحاصر ستينية الجامعة العربية،" http://cnn.arabic.com
[46] محمد بن المختار الشنقيطي، .لقاد معاوية مع بيريز،" http://www.alakhbar.info
[47]الإتحاد (أبو ظبي)، 1/4/2000، ص20.
[48]المصدر نفسه.
[49]الشرق الأوسط، 25/9/2005.
[50]العرب اليوم (عمان)، 6/11/2007.
[51]الشرق الأوسط، 25/9/2005.
[52] جاسم الحريري، "موريتانيا والتوترات الداخلية،" أوراق دولية (مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد)، العدد 122 (2003)، ص6.
[53] الأزرق، .موريتانيا... والنفق الطويل!".
[54] الأحداث (الدار البيضاء)، 26/1/1999، وسيدي محمد بمبا، "العلاقات الموريتانية – الإسرائيلية،" قناة الجزيرة الفضائية، برنامج "تحت المجهر"، 29/8/2004، http://www.aljazeera.net>
[55]أحمد فاروق، "موريتانيا التصعيد بين الحكومة والإسلاميين،" http://www.annoormagazine.com
[56]الخلفي، "حمى التطبيع تجتاح المنطقة المغاربية".
[57]الأزرق، "موريتانيا... والنفق الطويل!".
[58] بمبا، "العلاقات الموريتانية – الإسرائيلية".
[59] وهو مرض خطير يظهر على شكل ورقة مبللة، ثم تتيبس وتذوب وتموت النخلة. وقد قضي على ‏عشرة ملايين نخلة في المغرب، وملايين النخيل في الجزائر، انظر: المصدر نفسه.
[60] ولد أحمد، "موريتانيا.. اختراق صهيوني لأحفاد المرابطين!!".
[61] عوض، سالم وعبيد، مقاومة التطبيع: ثلاثون عاما من المواجهة، ص 93.
[62] ولد أحمد، المصدر نفسه.
[63] عبد المالك بن ولد عبد الله، "إلى متى يا عرب التطبيع؟،" الجزيرة. نت http://www.aljazeera.net
[64] عوض، سالم وعبيد، مقاومة التطبيع: ثلاثون عاما من المواجهة، ص 11.
[65] المصدر نفسه، ص114.
[66]المصدر نفسه، ص115.
[67] ولد أحمد، .موريتانيا.. اختراق صهيوني لأحفاد المرابطين!!".
[68] الأزرق، ه موريتانيا... والنفق الطويل!".
[69] فاروق، "موريتانيا التصعيد بين الحكومة والإسلاميين". ولمزيد من الإطلاع على مخاطر هذا المركز، ‏انظر: ولد السالم، "موريتانيا في مواجهة الاختراق الإسرائيلي،" ص 6.
[70] ولد أحمد، "موريتانيا.. اختراق صهيوني لأحفاد المرابطين!!".
[71] بمبا، "العلاقات الموريتانية - الإسرائيلية،" وولد السالم، المصدر نفسه، ص 59.
[72] ولد أحمد، المصدر نفسه.
[73] أحمد كمال، "سفير إسرائيل سيستخدم المال للإيقاع بشخصيات مهمة،" http://www.akhbarna.com، والوطن، 24/3/2006.
[74]المصدر نفسه.
[75] خديجة الطيب، "السفير الإسرائيلي في موريتانيا يحاول الحصول مل معلومات من الوزير الأكثر ‏شعبية وزائريه من رجالات ولد الطايع،" http://www.akhbarna.com
[76]المصدر نفسه.
[77]المصدر نفسه.
[78] السفير الصهيوني يحاول اختراق الساحة الإعلامية الموريتانية،" http://www.whyusa.net
[79] حكومة مقديشو تسهل لشركة إسرائيلية اختراق السوق الموريتاني،" http://www.asabeal.info
[80] "موريتانيا والتطبيع مع الكيان الصهيوني،" http://www.almacira.com
[81]القبس، 11/11/2007.
[82] المديني، اتحاد المغرب العربي بين الإحياء والتأجيل: دراسة تاريخية سياسية، ص 149.
[83] ولد سيدي باب، مظاهر المشاركة السياسية في موريتانيا، ص 176.
[84]المصدر نفسه، ص91.
[85] أحمد ولد اسلم، "الموريتانيون يطالبون بقطع العلاقات مع إسرائيل والحكومة صامتة،" القدس العربي، 11/2/2008.
[86]"رفض شعبي للتطبيع،" الجزيرة نت، http://www.aljazeera.net
[87] ولد أحمد، "موريتانيا.. اختراق صهيوني لأحفاد المرابطين!!".
[88] أمين محمد، .موريتانيا تستدعي سفيرها في إسرائيل وتستبعد قطع العلاقات،" الجزيرة نت (6 ‏كانون الثاني / يناير 2009)، <http://www.aljazeera.netjNews/archive/archive?ArchiveId=1165946>
[89]أمين محمد، "بلاد شنقيط تستقبل شالوم: الخلفيات والدواعي،" الجزيرة نت، http://www.aljazeera.net
[90] ولد أحمد، "موريتانيا.. اختراق صهيوني لأحفاد المرابطين!!".
[91] محمد، "بلاد شنقيط تستقبل شالوم: الخلفيات والدواعي".
[92] ولد عبد الله، .إلى متى يا عرب التطبيع؟".
[93] هشام الصادق، "الانقلاب العسكري في موريتانيا ومستقبل العلاقات مع إسرائيل،" القدس أون لاين، 6/1/2009، http://.www.alqudsonline.com
[94]المصدر نفسه.
[95] معاوية ولد الطايع، "نصف قرن من الفرنسة والأمركة والأسرلة،" الكفاح العربي 9/8/2005.
[96]الصادق، المصدر نفسه.
[97]هآرتس، 15/8/2005.
[98]المصدر نفسه.
[99] "ولد الشيخ عبد الله يلوح باستفتاء شعبي حول العلاقات مع إسرائيل،" http://www.akhbarna.com
[100]"مقابلة مع السيد محمد ولد مولود،" http://www.alakhbar.info
[102]قيادي إسلامي بارز في التيار الإسلامي. عاد من بروكسل عام 2004 بعد اللجوء السياسي فيها. للمزيد انظر إلى حوار مع د.محمد جميل ولد منصورhttp://www.alaasaer.com
[103]فاروق، "موريتانيا التصعيد بين الحكومة والإسلاميين".
[104]المصدر نفسه.
[105]محمد، "بلاد شنقيط تستقبل شالوم: الخلفيات والدواعي".
[106]المصدر نفسه.
[107]"موريتانيا تعتبر استدعاء سفيرها بإسرائيل مقدمة لقطع العلاقات،" الجزيرة نت (11 كانون الثاني/ يناير 2009)،<http://aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=1166345>.
[108] عبد الله السيد، "حاكم موريتانيا أمام طلاب الجامعات: تجميد العلاقات مع إسرائيل مصلحة وواجب،، القدس العربي، 21/1/2009.
[109] محمد ولد اسلم، "موريتانيا.. موقف في المزاد،" العربية نت (19 ‏كانون الثاني/ يناير 2009)،<http://www.alarabiya.net/views/2009/01/19/6451O.html>
[110] عبد الله السيد، "ولد عبد العزيز يقود موريتانيا إلى مرحلة جديدة،" القدس العربي 13/8/2009.
[111] عبد الله بن مولود، "الرئيس الموريتاني يعود إلى طهران،" القدس العربي، 30/1/2010.
[112]المصدر نفسه.
[113]"قطع العلاقات مع إسرائيل وتحالف مع إيران... ماذا يجري في موريتانيا؟،" المرابط الراصد، <http://www.alrassedonline.com/2010/04/blog-post_22.html>
[114]الصباح (بغداد)، 25/3/2010، ص7.

أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة